سعاد الحكيم
766
المعجم الصوفي
على أن القرآن أشار كذلك إلى المملوك باسم العبد في مقابل : الحر ، وقد ورد : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ » [ 2 / 178 ] عند ابن عربي : قبل شرح لفظ عبد عند ابن عربي تستحسن الإشارة إلى أن مقصوده منه لا ينحصر بالانسان ، بل ينسحب على كل مخلوق خلقه اللّه : ملائكة - انسان - حيوان - جماد . . . فالعبد : كل مخلوق خلقه اللّه أو بعبارة صوفية : كل ما سوى اللّه ، يقول : « واعني بالعبد : العالم كله والانسان » ( ف 2 / 243 ) . * * * * لفظة « عبد » هي صفة وليست اسما ، وان أطلقها الشيخ الأكبر كاسم على محل معين فذلك لصفة به . فالعبد صفة تجد مقوماتها ، الذل والافتقار والجبر والجهل . وكل هذه الصفات تتلخص في كونها تشير إلى أحد وجهي [ حق - خلق ] الحقيقة الوجودية الواحدة : وجه الخلق . فكل صفة ذاتية للخلق هي العبودية من أحد وجوهها . يقول ابن عربي : ( 1 ) « فالعبد معناه الذليل . . . قال اللّه عز وجل : وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون . . . وانما تفسيره ليذلوا لي . . . » ( ف 2 / 214 ) . « والعبادة : ذلة وخضوع ومسكنة » ( ف 4 / 445 ) . ( 2 ) « . . . قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، فاتى بوصف العبودية الذي هو التذلل والافتقار ، يقال ارض معبدة اي مذللة » ( كتاب وسائل السائل ص 7 ) . كما يراجع « عبادة » بشأن ، العبد - صفة الافتقار . ( 3 ) « قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ » [ 17 / 1 ] . . . ، فجعله عبدا محضا [ محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ] وجرده عن كل شيء حتى عن الاسراء . . .